|
حركة اليسار الاجتماعي تدعو عوض الله إلى الاستقالة وتطالب بحملة وطنية لتطهير المناصب العامة من رجال البزنس |
|
|
Aug 30, 2008 |
القضية التي رفعتها أسر
" عمال التراحيل" النيباليين ضد شركة " كيلوغ براون آند روت"
الأميركيةـ أكبر شركة متعاقدة مع الاحتلال الأميركي في العراق ـ
ووكيلتها شركة "داود وشركاه" الأردنية ، بتهمة الاتجار بالبشر في ظروف
الحرب، تمس بصورة الأردن الدولية ومكانته وثقافته ودوره واحترام العالم
للأردنيين، بل أنها تظهر بلدنا الحبيب الكبير وكأنه جمهورية موز !

المأساة أن رئيس الديوان الملكي ، باسم عوض الله هوالشريك الرئيسي في الشركة الأردنية التي تخضع للمقاضاة، ما يعني أن الإساءة لصورة الأردن لن تلحق فقط بالقطاع الخاص، ولكن بالدولة ايضا. هناك، بالطبع، مخالفة أولى مسكوت عنها وهي انخراط العديد من المسئولين في أعمال تجارية، وقد جاءت قضية الاتجار بالبشر لكي توضح مدى خطورة الخلط بين السياسة والبزنس على مكانة الدولة الأردنية. وهو ما يطرح ضرورة وضع خط أحمريمنع ذلك الخلط، ويحرر المناصب الحكومية والعامة ، مرة واحدة وإلى الأبد، من رجال العمال وعقلية رجال الأعمال. فها نحن نواجه ، بصورة متتابعة، فضائح استغلال المنصب العام في البزنس. وقد انتقل ذلك الفايروس ليصيب العمل الحزبي والمدني. فهناك حزب كامل تاسس للتغطية على النشاط غير المشروع في الاتجار بصحة البشر، وهناك مراكز دراسات وجمعيات إلخ الهدف الوحيد لمؤسسيها هو الحصول على المال السهل غير المشروع.
المسألة أبعد من ضرورة قيام المسئول المتورط بقضية الاتجار بالبشر بتقديم استقالته من دون تأخيرـ فهذه الاستقالة لم تعد موضع بحث بعدما أصبحت تساوي سمعة الأردن ـ ولكن المسألة تكمن في ضرورة استقالة نهج البزنس كله من المواقع العامة الرسمية والأهلية.والأمر ليس لغزا يحتاج للحل ، فأي مواطن متابع يستطيع أن يسمي المسئولين الذين يستغلون مناصبهم في البزنس، كما أن النائب العام يستطيع، من حيث المبدأ، أن يتحرك لتطبيق القانون الذي يمنع على المسئولين منعا باتا ، كل أنواع وأشكال القيام بأعمال تجارية، طالما هم في مواقعهم.
ما نريده هو أكثر من تطبيق القانون ، بل تطبيق القيم الأخلاقية في الحياة العامة ، بحيث يعود للسياسة معناها بوصفها آلية مجتمعية تستقطب أكثر المثقفين نزاهة وزهدا وفعالية ، في الموالاة والمعارضة، في المنصب العام وفي المواقع الشعبية.
وهذه ليست ، بالمناسبة، " اشتراكية" ، بل هي أساس لا غنى عنه من أجل ولادة رأسمالية محلية كفوءة ومسئولة لا مجال لها أبدا إذا لم يكن السياسيون والإداريون والإعلاميون ، جسما نزيها محايدا، تحركه دوافع مجتمعية ووطنية ، لا دوافع الربح والإثراء.
ما يحتاجه الأردن اليوم من أجل ضمان تقدمه وازدهاره هو نخبة سياسية لا علاقة لها ، من قريب أو بعيد، بالبزنس، نخبة من رجال ونساء ليست مهمومة بالثراء الشخصي ، ولكن بالوطن والمجتمع والتقدم. وهذه النخبة موجودة بين ظهرانينا ولكنها مقصاة عن المواقع وعن التأثير الثقافي. وبينما يختلط الحابل بالنابل، وتضطرب المعايير ونظام القيم ، فإننا مهددون بأن جيل الشباب سوف يتحلل ، أيضا، من الوطنية والأخلاق، ويلهث وراء الثروة بأي ثمن. وهذه الروح ـ المنتشرة للأسف ـ هي أسوأ الثمار المرة لنهج الليبرالية الجديدة.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |