حقوق الإنسان في الأردن: الواقع والمأمول

د. محمد تركي بني سلامة
د. محمد كنوش الشرعة

mohammedtorki@yahoo.com 

2006



قــــــــراءة في تقريــــر المركـــز الوطني الأردني
لأوضاع حقوق الإنسان في الأردن عام 2005

 



ملخـــص

هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على دور المركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان في حماية وتعزيز احترام حقوق الإنسان في الأردن، وذلك من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات، وإقامة مجتمع العدالة والمساواة والتسامح، وذلك بالتعرف على فلسفة وأهداف وأسس ومنطلقات عمل المركز، وكذلك أبراز التحديات والعقبات التي تعيق عمل المركز، وتبطىء مسيرة التحول الديمقراطي في الأردن، ثم استعراض واقع الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأردن في عام 2005 في ضوء ما ورد في التقرير، وقد خلصت الدراسة إلى ضرورة احترام أحكام الدستور باعتباره الوثيقة الاسمى في البلاد لترسيخ عملية التحول الديمقراطي وصيانة كرامة الإنسان في الأردن، وكذلك إلى ابراز دور التربية والثقافة في هذا المجال.





Human Rights in Jordan: Reality and Hopefully
Reading in a report of Jordanian National Center
for Human Rights in Jordan 2005

Abstract


The purpose of this study is to identify the role of the Jordanian National Center in consolidating and protecting human rights in Jordan, in order to establish the state of law and institutions, and build a society of justice, equality and tolerance. This will be accomplished by identifying the philosophy, objectives, standards of the Center, and the obstacles it faces, as such obstacles slow down the process of democratic transition in Jordan. The study discusses the status of civic, political, economic, social, and cultural rights in Jordan in the year 2005 according to the report.

The study concludes that faithfulness to the constitution as the supreme law in land is a must to consolidate democratic transition and maintain human dignity also the significant role played by education and culture in the field.


حقوق الإنسان في الأردن: الواقع والمأمول
قراءة في تقرير المركز الوطني الأردني لأوضاع حقوق الإنسان
في الأردن عام 2005
مقدمــة
لقد شهد العالم في العقدين الماضيين نمواً متزايداً بحقوق الإنسان وحرياته السياسية، لدرجة أن هذه الحقوق لم تعد شأناً خاصاً بالدولة، وذلك انطلاقاً من مفهوم السيادة، اذ أصبح على كل دولة احترام هذه الحقوق، فإن لم تفعل ذلك، فإنه يحق للدول الأخرى أن تتدخل، وهكذا أصبح احترام حقوق الإنسان هدفاً مشروعاً للمجتمع الدولي.

وقد كان الأردن من أوائل دول المنطقة التي بدأت المسيرة الديمقراطية وبالتحديد في عام 1989، ولما كانت هناك علاقة وثيقة بين حقوق الإنسان والديمقراطية، فقد سعى الأردن إلى إصدار أحكام وتشريعات، وإقامة مؤسسات تسهم في تعزيز هذا النهج الديمقراطي، ويأتي المركز الوطني لحقوق الإنسان على رأس المؤسسات التي تسعى إلى إقامة مجتمع العدالة والحوار والمساواة والتسامح، وبناء دولة القانون والمؤسسات، ويسعى المركز إلى تحقيق هذا الهدف النبيل وذلك بمتابعة ورصد أوضاع حقوق الإنسان في الأردن ومحاولة تسوية الانتهاكات التي تتعرض لها هذه الحقوق ووقفها، وذلك بإصدار النشرات وإقامة الندوات والدورات واقتراح التشريعات وتقديم التوصيات وغيرها من الآليات، ووفقاً لقانون المركز فإنه يقوم سنوياً بإصدار تقرير عن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن ورصد مواطن التقدم والتطور، كذلك مواطن التراجع والقصور.

أهمية الدراسة
تعد دراسة تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان باعتباره صادراً عن مؤسسة وطنية أردنية ذات مصداقية عالية، أمراً هاماً لكافة المهتمين بحقوق الإنسان في الأردن على المستويين الرسمي والشعبي، كما تكمن أهمية هذه الدراسة بأنها تتناول أبرز العقبات والتحديات التي تواجه مسيرة التحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان في الأردن، ومن المتأمل أن تسهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة في التغلب على هذه العقبات والتحديات من اجل استئناف مسيرة التطور السياسي الاقتصادي والاجتماعي، وأخيراً فان هذه الدراسة هي الأولى من نوعها في الأردن والتي تلقى الضوء على دور المركز الوطني الأردني في تعزيز احترام حقوق الإنسان، وبناء الدولة النموذج في المنطقة كواحة للحرية والعدالة والتسامح والإدارة الرشيدة.
أسئلة الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة على الأسئلة التالية:
1. هل تعتبر حقوق الإنسان مجرد شعار يستخدمه الغرب لتحقيق أهداف ومصالح خاصة به، أم أنها حقوق إنسانية عالمية لا ترتبط بدولة، وليست ملكاً لحكومة، وغير مقتصرة على ثقافة او حضارة، فهي ملك للإنسانية جمعاء؟.
2. ما هي أبرز العقبات والتحديات التي تواجه مسيرة التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي واحترام حقوق الإنسان في الأردن، حسب ما ورد في التقرير؟.
3. هل حقق الأردن تطوراً في مجال احترام حقوق الإنسان في السنوات الماضية بحيث يمكن اعتباره في مصاف الدول العربية التي تحترم حقوق الإنسان، أم أن المسيرة الديمقراطية وحقوق الإنسان في الأردن قد تراجعت وان واقعهما ليس بأفضل من غيره في المنطقة؟.
4. ما هو دور التربية والثقافة في تعزيز احترام حقوق الإنسان، وما هو مستقبل حقوق الإنسان في الأردن؟.
منهجية الدراسة
للإجابة على الأسئلة السابقة، فقد استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي وذلك باستعراض الموقف الدولي من حقوق الإنسان بأبعاده المختلفة، ثم تحليل مضمون ما جاء في التقرير باعتباره المرجع الأساسي للدراسة، وتم الاستعانة بالمراجع الثانوية، من دراسات وأبحاث في مجال حقوق الإنسان.
فرضية الدراسة
تنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية وهي أن فلسفة الهاشميين في الحكم، واتسام النظام السياسي الأردني بالوسطية والاعتدال والتسامح، تدل على ان هناك قبولاً عاماً بمبادئ وقيم حقوق الإنسان، مما يشكل أرضية صلبة لتعزيز احترام هذه الحقوق، كما ان الدستور الأردني يتضمن في نصوصه الكثير من حقوق الإنسان وهذا ينسجم مع فلسفة نظام الحكم، ولا شك أن احترام أحكام ونصوص الدستور يلعب دوراً هاماً في تعزيز احترام حقوق الإنسان، وأن أي خرق لأحكام الدستور يترتب عليه انتهاك لحقوق الإنسان في الأردن.

الدراســات السابقة

هناك العديد من الدراسات السابقة التي تناولت قضايا حقوق الإنسان بشكل عام وقضايا حقوق الإنسان في الدساتير والقوانين الأردنية بشكل خاص بشكل خاص، ومن أهم هذه الدراســات:
- دراسة (فالح البدارين، 2004)، بعنوان "حقوق الإنسان في الدستور الأردني بين الشريعة الإسلامية والشرعية الدولية"، وضح من خلالها أهم المبادئ التي حقق بها الأردن بعض الإنجازات الهامة على الصعيدين الدولي والمحلي، والالتزام بالعهود والمواثيق الدولية وأهم الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها الأردن في مجال حقوق الإنسان، وبين دور المؤسـسـات والجهات الوطنية في الأردن المهتمـة بهذا المجال.
- دراسة (محمد الطراونة، 2003)، بعنوان "حقوق الإنسان بين النص والتطبيق"، أوضح فيها العلاقة ما بين الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثقافية المعنية بقضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني من جهة والتشريعات الوطنية الأردنية من جهة ثانية. وقد استعرض الباحث الاشكاليات ونوع العلاقة ما بين الاتفاقيات والمواثيق الدولية والتشريعات الأردنية بهذا المجال، وأكد على أن الأردن من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقيات جينيف، وهذا يعتبر التزاماً دولياً ووطنياً باحترام المواثيق والاتفاقيات أو المعاهدات الدولية التي تؤكد على أهمية حقوق الإنسان.
- دراسة (نظام عساف، 1999)، بعنوان "مدخل إلى حقوق الإنسان في الوثائق الدولية والإقليمية والأردنية"، وضح فيها ملامح الجذور التاريخية والدينية لحقوق الإنسان، وحقوق الإنسان الفردية والجمعية في المواثيق الدولية والإقليمية وأيضاً حقوق الإنسان في التشريعات والمؤسسات الأردنية، وأكّـد على أن عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان سواء الحكومية أو غير الحكومية تلعب دوراً مؤسسياً وأصبحت جزء من آلية العمل التي تمارس نشاطاتها في مجال حقوق الإنسان وللإسهام في رفع مستوى الممارسة الديمقراطية في الأردن.
- دراسة (نظام بركات، 1998)، بعنوان "الأحزاب الأردنية وحقوق الإنسان"، أوضح فيها بأن مواثيق الأحزاب السياسية الأردنية لم تأخذ أهمية وحيّـزاً كافياً لحقوق الإنسان وبقيت قضية حقوق الإنسان بالنسبة للأحزاب السياسية هامشية في سلم الأولويات التي وضعتها الأحزاب لدورها في مجال الحياة السياسية. وتخلص الدراسة إلى أن حقوق الإنسان في بلادنا ما زالت في بداية الطريق مقارنة مع الدول الغربية وتحتاج إلى فترة زمنية حتى تصبح جزءً من بنية الثقافة السياسية السائدة.
- دراسة أخرى لـ(محمد الطراونة، 1994)، بعنوان "حقوق الإنسان وضماناتها: دراسة مقارنة في القانون الدولي والتشريع الأردني"، حيث تناولت هذه الدراسة حقوق الإنسان وضماناتها في القانون الدولي مقارنة بما يتمتع به الإنسان في الأردن من حقوق، وقـد خلصت الدراسة إلى أن الدستور الأردني قد كفل معظم الحقوق التي جاءت منسجمة مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ولكن وبالرغم من النص عليها في الدستور لكنها تصطدم أحياناً ببعض المعوقات التي تشكل قيوداً على الأفراد أثناء ممارستهم لحقوقهم مثل القوانين الاستثنائية والمحاكم الخاصة.

تحديد مفهوم حقوق الإنسان
تعتبر حقوق الإنسان من المفاهيم الشائعة والهامة في وقتنا الحاضر، ولها أهمية في حياة الشعوب والمجتمعات، والتعريف بحقوق الإنسان يثير صعوبات كثيرة، وذلك لأن هذه الحقوق متطوّرة مع الزمن وتختلف من مجتمع إلى آخر كما تختلف في المجتمع الواحد من زمن لآخر. ويقصد بحقوق الإنسان وجود مطالب واجبة الوفاء بقدرات أو مكنات معينة يلزم توافرها على أسس أخلاقية لكل البشر بدون تمييز فيما بينهم على أساس النوع أو الجنس أو اللون أو العقيدة أو الطبقة.

ولذلك فإنه يمكن تعريف حقوق الإنسان بأنها: مجموعة الحقوق الطبيعية التي يمتلكها الإنسان واللصيقة بطبيعته والتي تبقى قائمة إن لم يتم الاعتراض بها بل أكثر من ذلك حتى ولو انتهكت من قبل سلطة ما." ( ).

وهناك تعريف آخر لحقوق الإنسان يعتبرها الحقوق الواجبة والمفترضة له كإنسان وتلزم له في حياته لزوماً معتاداً ليعيش في مجتمع حـرّ ومستقل بعيداً عن الاستبداد والظلم أو التدخل في شؤون الفرد الخاصة, إلا فيما كان وراء ذلك مصلحة عامة للمجتمع( ).

حيث أن للإنسان حقوقاً يجب على الجميع أفراداً ومجتمعات وحكومات أن ترعاها وتحافظ عليها وإذا لم تُصَـن هذه الحقوق عن طريق التزام المجتمع قادة ومؤسسات بالقيم والمُثل السائدة فيه وبالتطبيق العادل للشرائع القانونية تصبح أداة من أدوات تأجج نار الثورة ووسيلة من وسائل تعبئة الثائرين( ).

ونلاحظ مما سبق من التعاريف أو المفاهيم المختلفة لحقوق الإنسان بأنها ركّزت على فكرة القانون الطبيعي التي تسمح للإنسان أن يمتلك حقوقاً بوصفه إنساناً مما يدل على أن هناك قانون سابق على تشكيل الدولة وأن القانون الوضعي يستمد قوته الإلزامية من تمشيه مع القانون الطبيعي وعدم مخالفته.

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
"لما كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.

ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويحرر من الفزع والفاقة، ولما كانت شعوب العالم قد أكدت في ميثاق الأمم المتحدة من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية، حزمت أمرها على ان تدفع بالرقي الاجتماعي قُدما وأن ترفع مستوى الحياة في جو أفسح من الحرية.

ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان اطّراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.

ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا العهد فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطّردة، قومية وعالمية، لضمان الاعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعّالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها( ).

الخطاب الدعائي لحقوق الإنسان
إن موقف وممارسات وسياسات الحكومات تجاه حقوق الإنسان المدنية والسياسية مثل حرية الرأي والتعبير Freedom of Expression وحرية التنظيم Freedom of Assembly، والحق في محاكمة عادلة Fair Trail، وضمان المساواة أمام القانون Equality Before The law وكذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كالحق في العمل والسكن والتعليم والعيش الكريم في بيئة آمنة وغيرها من الحقوق، لم تعد شأناً داخلياً يخص حكومة الدولة وحدها ويدخل ضمن سيادتها على شعبها، بل أصبح شأن عالمي زاد الاهتمام به مثل الاهتمام بالتجارة الدولية أو الأمن والسلم الدوليين.
إن زيادة الاهتمام العالمي بحقوق الإنسان في العقديين الماضيين مقارنة بما كان عليه واقع الحال قبل ذلك امراً مثيراً للاهتمام خصوصاً ان شعار حقوق الإنسان أصبح يرفع عاليا في جميع أنحاء العالم، ومن كافة القوى والاتجاهات والتيارات السياسية، قومية ووطنية، دينية وعلمانية، يسارية ووسطية على حد سواء، وان كان ذلك لأغراض وغايات مختلفة ومتباينة احياناً. إذ يجب أن لا يغيب عن البال أن الغرب كان ولا يزال يستخدم شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان لتحقيق أجندة خاصة به، إذ يرفع شعار ضرورة احترام حقوق الإنسان في وجه الجهات التي يضعها في موقع الخصم لمصالحه أو الرافض لهيمنته ونفوذه، بينما يغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في الدول التي تصنف في موقع الصديق أو الحليف الذي يحقق له مصالحه ورغباته، وقد رأينا كيف استخدم الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية هذا السلاح في أيام الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية التي كانت تسير في فلكه( ). وكيف يستخدم الآن في التدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الأنظمة السياسية وممارسة الضغوط عليها، علاوة على استخدامه لتبرير الاحتلال، الأمر الذي يستوجب التريث وعدم الانجراف وراء الشعارات عند تناول هذا الموضوع ولاسيما فيما يخص العالم العربي.
عالمية حقوق الإنسان
ان الخطاب الدعائي السـابق لا يلغى أهـمية حقوق الإنسان أو عالمية وإنسـانية هذه الفكرة، فهي أولا حقوق للناس أجمعين بغض النظر عن العرق والجنس واللون واللغة والدين والمكانة الاقتصادية والاجتماعيـة وإذا كانت فكرة حقـوق الإنسـان وتطورها والمؤسـسات المرتبطة بها قد نشأت أسـاسـا في الغرب، منذ صدور وثيقة الماجنا كارتا (العهـد الاعظم) The Magna Carta في بريطانيا عام 1215م، والتي مهدت الطريق نحو مزيد من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان مروراً بالثورة الفرنسية عام 1789م والمبادئ التي جاءت بها، وحتى الثورات الديمقراطية التي شهدها العالم مؤخراً، إن ذلك كله لا يعني ارتباط مفهوم حقوق الإنسان بدولة محدودة أو منطقة جغرافية معينة أو حضارة أو ثقافة بعينها، وإنما هو مفهوم عالمي وهو ثمرة نضال الإنسانية أو نتاج تاريخ إنساني طويل من المعاناة بدأ من حكم بيركليس أو عهد الطغاة في المدينة اليونانية القديمة حتى زوال حكم صدام حسين في العراق عام 2003م، وبالتالي أصبحت حقوق الإنسان مطلباً عالمياً وأصبح احترامها ضرورة من ضرورات الحياة لتحقيق أمن وسعادة وتقدم الإنسان، وبالتالي فإنه لا مجال للتذرع بالخصوصية الثقافية أو السياسية لأي نظام كان للتنصل من الالتزام بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان( ). فضلاً عن أن هناك علاقة تكاملية بين الديمقراطية وحقوق الإنسان إذ لا يتصور تحقيق أي منهما بمعزل أو بمنأى عن الآخر.

رؤية وفلسفة المركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان
ينطلق المركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان في أدائه لمهمته من رؤية وفلسفة تعد بحق إستراتيجية شاملة للمشروع الوطني النهضوي في الإصلاح والتحديث من اجل إقامة الحكم الصالح وتعزيز الحرية وتحقيق التنمية الإنسانية الشاملة ولاسيما انها ترتكز على عدد من المحاور لعل أبرزها( ):
1- احترام أحكام الدستور والالتزام بها من قبل السلطات الثلاث. فالدستور هو الضمانة الأكبر لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم، واحترام نصوص الدسـتور وقواعده دليل على ديمقراطية وشـرعية النظام السـياسي باعتباره الوثيقة الأسـمى في البلاد. The supreme law in land.
2- استقلال ونزاهة القضاء كضرورة أساسية لضمان تحقيق العدالة وسيادة حكم القانون وكذلك ضمان صيانة الحرية.
3- وجود دائم لسلطة تشريعية منتخبة بواسطة انتخابات حرة نزيهة تمثل المصالح الحقيقية للمواطنين باعتبار ان الشعب مصدر السلطة، فتغييب السلطة التشريعية يتناقض مع جوهر النظام البرلماني الذي يعتبر وجود برلمان منتخب من أبرز ركائزه، وذلك لتحقيق الفصل والتوازن بين السلطات.
4- ضرورة تطوير وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الأحزاب السياسية، بعيداً عن تدخل السلطة التنفيذية باعتبار مؤسسات المجتمع المدني حليفاً استراتيجياً للديمقراطية وكتيار قوي يقف امام تسلط الدولة وتدخلها السافر والمستمر في كافة شؤون المجتمع.
5- اعتماد سياسة امنية شاملة تنطلق من فلسفة ان كرامة الإنسان فوق كل اعتبار وان خير وسيلة للحفاظ على امن وهيبة وكرامة الوطن والمواطن هي الالتزام بأحكام القانون.
6- إطلاق حرية التعبير والرأي، اذ انه في ظل غياب او في حالة تقييد حرية الرأي والتعبير يصبح الحديث عن حقوق الإنسان حديث لغو لا معنى له ولا قيمة، فحرية التعبير حق لكل فرد لا يجوز للدولة ان تنتقص منه ولا يحق للفرد التنازل عنه فهي الأساس الذي تقوم عليه دعائم الشخصية الإنسانية المتكاملة.
7- ضرورة وجود معارضة سياسية وطنية منظمة وفاعلة ومعترف بها وينظر لها بتقدير واحترام، طالما انها تعمل في إطار الشرعية وتحترم قواعد اللعبة الديمقراطية، فالمعارضة السياسية وفق هذه الرؤية هي حالة صحية وضرورة وطنية من اجل تحقيق التوازن ومنع الفساد والاستبداد، ومن أجل ترسيخ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والخير الجماعي.
8- ضرورة وجود قرار على كافة المستويات وأعلاها لمكافحة الفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي، ولا سيما بعد ان أصبحت مؤسسة الفساد مؤسسة فاعلة ومهيمنة ولديها امكانات هائلة ونفوذ كبير يجعلها عقبة في وجه كل محاولات الإصلاح والتحديث والتنمية الشاملة، فالحكم الرشيد وما ينطوي عليه من مبادىء الشفافية والعدالة واحترام القانون يفترض مساءلة ومحاسبة المسؤولين عن قراراتهم وسياساتهم، فهذا الوطن ملك للجميع والكل شريك مساهم فيه، والكل له الحق فيه كإنسان كريم.
9- ضرورة الأخذ بمبدأ التدرج في الإصلاح والتغيير وتجنب التغييرات السريعة والمفاجئة.
ونظراً لأهـمية هذا المبدأ وارتباط مستقبل تطور الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في الأردن وغيرها من الدول العربية به فإنه لا بد من التوقف قليلاً عند هذا المبدأ.

من المسلّم به ان الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في الغرب وتطور القيم والممارسات والمؤسسات المرتبطة بها كانت نتاج أو محصلة لصيروره تاريخية، إذ توفرت البيئة الداخلية اولاً ثم نمت وتطورت هذه المبادئ وبالتالي فإنه لا مجال لنقل النموذج الغربي إلى الأردن او العالم العربي دون تهيئة المناخ والتربة واستنبات الشروط الملائمة لنجاح التجربة، فنحن لا نريد ان نستعير ثوباً ليس بثوبنا، وكما يشير الصادق النيهوم فان كلمة الديمقراطية تعنى في وطنها أي المجتمعات الغربية ان جميع القرارت يتم اتخاذها بعد إحصاء الأصوات وهي مصطلح خاص بالمجتمع الرأسمالي. أما في العالم العربي فإنه لا قيمه لها خصوصا انه "مجتمع من دون عمل، ومن دون رأسمال وبين ناس غير ضروريين، لا احد يريد ان يسترضيهم، ولا احد يهمه أمرهم، وليس لهم صوت، وليس لصوتهم ثمن"( )، فهناك مراحل في التاريخ لا يمكن حرقها، وبالتالي لا بد من التدرج والإطلاق المرحلي الحذر والمراقب للديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية السياسية( )، فالتغيرات السريعة والمفاجئة قد لا تحقق الأهداف والنتائج المرجوة، لا بل انها احياناً تلحق اضراراً فادحة وتؤدي إلى الفوضى والعنف، فالتغيير يتطلب انشاء مؤسسات سياسية قوية قادرة على ادارة عملية التغيير وعلى رأسها المجتمع المدني، اذ لا يمكن بناء ديمقراطية راسخة قبل استكمال بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها( ).
ان هذه الفلسفة التي ينطلق منها المركز هي بحق تمثل مشروعاً وطنياً نهضوياً متكاملاً من اجل تحقيق الإصلاح وبناء دولة القانون والمؤسسات والمجتمع الحر والمواطن السعيد، ولكن هذه الرؤيا والأهداف النبيلة التي يسعى المركز لتحقيقها تصطدم بعدد من الحواجز والمعيقات لعل أبرزها:
1- المركز يعمل وفق قانون مؤقت يعيق عمله ويحد من إمكانياته ويسيء لسمعة الأردن.
لقد تم انشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان وفق قانون مؤقت صدر قبل اكثر من ثلاث سنوات، ووفقاً لتقرير المركز فإن استمرار عمله ضمن قانون مؤقت قد ألحق بالمركز اضراراً بالغة فقد اثر على الاستقرار القانوني والإداري والمالي للمركز حيث حد من قدرته على تنفيذ البرامج التي تغطي أهدافه وحال دون بناء فريق وطني متعدد الاختصاصات بالمستوى المطلوب لمعالجة الانتهاكات التي تقع على حقوق الإنسان في المملكة، والتوعية بهذه الحقوق وحمايتها، كما اثر على علاقته بمؤسسات حقوق الإنسان الشبيهة، وإعاق حصول المركز على العضوية الكاملة في التجمعات الإقليمية والدولية ذات العلاقة ويقف حجر عثرة أمام الاعتراف به لدى لجنة الاعتماد الدولية في جنيف (ICC) التابعة للأمم المتحدة وفقاً للمعايير المعتمدة لديها، ويحرمه من امتيازات أدبية ومالية ضرورية لعمله، وبالتالي اثر على مصداقية الأردن وموقفه من قضايا حقوق الإنسان بصورة عامة، كدولة ديمقراطية مقارنة مع الدول الأخرى في المنطقة، تسعى لاستكمال بناء مجتمع تسوده العدالة والحرية والمساواة والتسامح واحترام كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته وتنسجم مع إرادة صانع القرار السياسي في بناء الدولة النموذج وكذلك تلبي رغبات وتطلعات الشعب الأردني في العيش في وطن تصان فيه الحقوق وتحترم فيه الحريات( ).

وفيما يتعلق بالموقف السلبي لمجلس الأمة لاسيما مجلس الأعيان في إبقاء المركز ضمن قانون مؤقت، فإن التبرير الذي يسوقه المجلس تجاه هذا الموقف يتلخص في ان المركز يرفع تقريره إلى الملك الأمر الذي قد يرتب تبعات دستورية على الملك فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في الأردن. والحقيقة ان هذا الموقف الذي فيه الكثير من الغرابة هو كلمة حق يراد بها باطل، فضلاً عن انه يـدل على غباء سياسي مثير للشفقة وجهل واضح بأحكام ونصوص الدستور، ذلك انه وفقاً لأحكام الدستور الأردني فإن المادة (30) تنص صراحة على إعفاء الملك من اية تبعة او مسؤولية فهو رأس الدولة وفوق السلطات جميعاً والحكومة هي الجهة المسؤولة سياسياً امام مجلس النواب وذلك وفقاً لأحكام المادة (51) من الدستور الأردني( ).

وبما أن احترام حقوق الإنسان أصبح شعار المرحلة وتوجهاً عالمياً فإنه من حق الملك ان يطلع على أوضاع حقوق الإنسان في الأردن ولاسيما ان الأردن يسعى في ان يقدم النموذج الجيد فيما يتعلق بحقوق الإنسان في الوطن العربي والعالم الإسلامي ولا شك ان هناك دوافع أخرى في تردد او عدم اتخاذ مجلس الأعيان دوراً ايجابياً تجاه قانون المركز، لا مجال للدخول في تفاصيلها في هذه الورقة ولكن باختصار، يمكن القول ان حقوق الإنسان والديمقراطية والإصلاح والتغيير لها دعاة وأنصار وكذلك أعداء ومناوئون، وهم وان كانوا قلة الا انهم يمتلكون من وسائل التأثير وأسباب القوة التي تجعلهم قادرين على وقف مسيرة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ومقاومة اية إصلاحات تؤثر على أوضاعها ومكتسباتها، خصوصاً ان هذه الاصلاحات تقلص من صلاحياتها ومكتسباتها وتكشف عوراتها ولاسيما اذا ما علمنا ان معظم هذه الفئات لديها سجلات طويلة من الفساد والفشل( )، وقد لا نبالغ كثيراً ان قلنا ان هناك في الأردن من المتنفذين من يضرهم ويزعجهم إجراء انتخابات حرة نزيهة في نيجيريا او نيكاراغوا او نيبال خشية ان تصل هذه العدوى إلى الأردن يوما ما، لأنه قد يترتب على ذلك نتائج قد تؤدي إلى استبعادهم او محاسبتهم، ولذلك لا غرابة ان تسعى هذه الفئات إلى المماطلة والحفاظ على الوضع الراهن وان كان ذلك على حساب الكثيرين وفيه انتهاك لحقوقهم ومصالحهم إضافة إلى تعميق الفجوة بين السلطة والمواطن.

2- عـقـدة او هاجـس الأمـن
إن الظروف المتقلبة والمتغيرة التي يعيشها العالم العربي ولا سيما في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق واستمرار الصراع العربي – الإسرائيلي وغيرها من التحديات والمخاطر الخارجية والداخلية يجعل البيئة المحلية والإقليمية غير مواتية لنمو وتطور مؤسسات وقيم وممارسات تعزز احترام حقوق الإنسان، ولا شك ان للأردن خصوصية في هذا المجال اذا انه من الناحية الجغرافية والإستراتيجية يقع في قلب منطقة ملتهبة تعاني من الاحتلال وما يشبه الحرب الأهلية شرقاً وغرباً وعدم الاستقرار السـياسي شـمالاً وجنوباً، الأمر الذي يرتب عليه اعبـاءً إضافية، والحقيقة ان التجارب التاريخية اثبتــت ان الديمقراطية تزدهر وحقوق الإنسـان تحترم ومؤسسات المجتمع المدني تنشط في ظل توفر الأمـن والاسـتقرار( ). Democracy thrives only when security can be taken for granted وفي ظل غياب الأمن فإن الحديث عن حقوق الإنسان والديمقراطية يصبح نوعاً من الترف الفكري، ولا شك ان ما شهده الأردن من أحداث في الأيام القليلة الماضية يؤكد ضرورة ايجاد مؤسسات أمنية قوية وفاعلة وقادرة على ضبط وادارة عملية الإصلاح والتحديث واحترام حقوق الإنسان دون ان يؤدي ذلك إلى ان يعلو الخطاب الأمني على الخطاب السياسي الإصلاحي بحيث تتمتع المؤسسات والأجهزة الأمنية بسلطات وصلاحيات واسعة تجعلها تقف عقبة في طريق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وبلغة أخرى وضع خطة إستراتيجية لإعادة هيكلة هذه الأجهزة لمواكبة الإصلاح السياسي والتحديث وتعزيز احترام حقوق الإنسان مع الحفاظ على الأمن والاستقرار، ويجب في هذا المقام ان نعترف بالانجازات التي حققتها الأجهزة الأمنية الأردنية المختلفة ولاسيما في العقدين الماضيين، فأمن الوطن واستقراره ولاسيما في وسط بيئة عربية مشتعلة ومتعددة الصراعات يبقى أولى الأولويات.

منطلقات وأسس تقييم واقع حقوق الإنسان في الأردن
ينطلق المركز في عمله لتقييم واقع حقوق الإنسان في الأردن من عدد من المعايير والأسس لعل أبرزها:
1- التشريعات الوطنية وعلى رأسها الدستور، فالدستور يلعب دوراً بارزاً في ارساء قواعد وقيم ومؤسسات وممارسات تعزز احترام حقوق الإنسان والمسيرة الديمقراطية وتتسم بالاستقرار والاستمرارية والمحاسبة ومن الناحية النظرية فإن الدستور الاردني قد تناول حقوق الإنسان والديمقراطية وإرادة الشعب في الفصل الثاني منه تحت باب حقوق الأردنيين وواجباتهم في المواد من 5 إلى 27 فعلى سبيل المثال نقرأ في المادة (7) ان الحرية الشخصية مصونة وفي المادة (8) لا يجوز ان يوقف احد او يحبس إلا وفق أحكام القانون وفي المادة (10) للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها الا في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه وفي المادة (16) الفقرة (1) للأردنيين الحق في الاجتماع ضمن حدود القانون( )، ونلاحظ ان النصوص الســابقة تؤكد على أن الدستور الأردني يحرص على احترام حقوق الإنسان ويمنع انتهاكها.
2- الأعراف والاتفاقيات والمواثيق الدولية وأبرزها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع في عام 1948 وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من الاتفاقيات التي صادق الأردن على معظمها مما يعطيها شرعية وقوة إلزامية ويرتب على الأردن التزاماً أدبياً وأخلاقياً بضرورة احترام ما جاء في نصوص تلك الاتفاقيات.
3- الشكاوي المقدمة للمركز من قبل الأشخاص الذين تعرضوا لما يعتقدوا انه انتهاك لحقوقهم، ويرى المركز في هذا الإطار ان حقوق الإنسان مترابطة متلازمة لا فصل بين الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية فالحق في الحياة والسلامة الجسدية مرتبط بالحق في العمل والتعليم والعيش الكريم، والمركز اذ يحاول رصد حقوق الإنسان في الأردن لا يتردد في كشف أية انتهاكات لها دون مجاملة لأحد لأي اعتبار كان.
4- اخيراً القرارات الإدارية وأثرها على حقوق الإنسان في الأردن.

واقع الحقوق المدنية والسياسية في الأردن وفقا لما جاء في التقرير
جاء إصدار التقرير الثاني حول أوضاع حقوق الإنسان في الأردن وفقا للمادة (11) من قانون المركز المؤقت، والتي تنص على أن يقدم المركز إلى الملك ومجلس الوزراء ومجلس الأمة تقريراً سنوياً عن أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة في المملكة( )، وبالمقارنة مع التقرير الأول الذي اصدره المركز في العام الماضي، فإن هناك نقلة نوعية في ما اشتمل عليه التقرير من وصف وتقييم أوضاع حقوق الإنسان في الأردن إذ يقع التقرير بحدود 80 صفحة وقد تم تقسيمه إلى جزئين الجزء الأول تناول واقع الحقوق المدنية والسياسية في الأردن، فيما تناول الجزء الثاني واقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفيما يلي عرض سريع لا بزر ما جاء في التقرير فيما يتعلق بالحقوق المدنيــة والسياســية .

1- الحق في الحياة والسلامة الجسدية
يرى التقرير أن هناك عوامل وأسباب تؤثر على هذا الحق منها عقوبة الإعدام وهي عقوبة استئصالية لا يجوز اللجوء إليها إلا في الحالات الفردية القصوى، إلا أن التقرير لم يوصِ بإلغائها لأن ذلك يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ومن العوامل التي تؤثر على هذا الحق استمرار التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية في مراكز التحقيق، وكذلك تناول التقرير قضايا المخدرات وحوادث السير موصياً بضرورة اعتماد إستراتيجية وطنية شاملة تتضافر فيها الجهود الرسمية والشعبية لمواجهة هذه المشاكل.

2- الحق في الحرية والأمان الشخصي
أشار التقرير إلى أن هناك الكثير من التجاوزات على هذا الحق الذي كفلته المواثيق الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، وقد أكد الدستور الأردني هذا الحق في المادة (8) والتي تنص على أن لا يجوز أن يوقف أحد أو يحبس الإ وفق أحكام القانون( )، ولعل من أبرز التجاوزات في هذا الصدد تصرفات أفراد الضابطة العدلية عند إلقاء القبض على الأشخاص أو عند توقيفهم، كذلك حجز الحرية بواسطة الحاكم الإداري إستناداً إلى قانون منع الجرائم والذي أوصى المركز بضرورة إعادة النظر فيه، ويشير التقرير بوضوح إلى عدم جدية الحكومة في معالجة الكثير من الثغرات في هذا القانون، وذلك واضح في عدم اجتماع اللجنة المكلفة من قبل رئيس الوزراء والمُشَـكَّلة من وزير العدل ووزير الداخلية ومدير الأمن العام ومحافظ العاصمة .
وقد أشار التقرير إلى أن المركز قام بزيارة أماكن التوقيف التابعة لمديرية المخابرات العامة والأمن العام والأمن العسكري، واطلع على اوضاع المعتقلين موضحا أن هذه السجون تتوافق مع المعايير الدولية، ولكن أكثر ما تعانيه هو الاكتظاظ وبعض المشاكل الصحية.

3- الحق في مجال إقامة العدل
إن تحقيق العدالة والمساواة أمام القانون سمة من سمات المجتمع الإنساني المتحضر، ولا شك أن غياب العدالة يؤدي إلى الشعور بالإحباط والغضب، وقد يؤدي إلى العنف أحيانا وقد أشار التقرير إلى أن 74% من المواطنيين الأردنيون وفقا لاستطلاعات الرأي العام، يثقون بنزاهة القضاء الأردني، إلا أن ذلك لا يخفي حقيقة أن هناك بعض التجاوزات والثغرات في النظام القضائي الأردني منها بطء الإجراءات وزيادة التكلفة واستمرار التدخل في سير القضاء ولا سيما من داخل الجهاز القضائي، وهذه مخالفة صريحة لأحكام الدستور والقانون ولها آثار خطيرة، منها فقدان المواطن الثقة بنزاهة واستقلال القضاء، وقد أوصى التقرير بتفعيل نظام التفتيش القضائي وإيجاد محكمة دستورية وانتقد بصراحة وجود المحاكم الاستثنائية (محكمة أمن الدولة) خصوصا أن مثل هذه المحاكم تفتقد إلى ضمانات الحق في محاكمة عادلة .

4- الحق في تقلد الوظائف العامة.
أن هذا الحق كغيره من الحقوق السابقة منصوص عليه في الدستور الأردني حيث تنص المادة 22 من الدستور الأردني على ما يلي: لكل أردني الحق في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة بالقوانين والأنظمة( )، والأصل أن يكون المعيار في تقلد هذه الوظائف ولا سيما العليا منها هو الكفاءة والأهلية، وإتاحة الفرصة أمام الجميع.

وقد أشار التقرير بجرأة وشفافية إلى غياب المؤسسية والمعايير الموضوعية لا بل وسيادة معايير الواسطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية مما يشكل مخالفة صريحة لأحكام الدستور، وما يترتب على ذلك من انتشار الفساد، كما أشار التقرير إلى تدني مشاركة المرأة في تقلد الوظائف العامة في الفئة العليا فمن أصل 113 وظيفة فقد اشغلت المرأة وظيفتين، اقل من 2% مما يدل على أن المرأة في الأردن لا تزال أسيرة النظرة التقليدية التي تحول دون مساواتها بالرجل والتي تسوغ اغتصاب حقوقها في مجتمع ذكوري مستبد.

5- الحق في الجنسية والإقامة واللجؤ.
أشار التقرير إلى أن أكبر نسبة من الشكاوي التي وردت إلى المركز تتعلق بسحب الجنسية من الأشخاص من أصول فلسطينية وذلك إستنادا إلى قرار فك الارتباط. إن أقصى أشكال الإقصاء خارج حدود المواطنة هو سحب الجنسية من المواطن وقد أوصى التقرير بضرورة أن يتم منح الجنسية ونزعها وفقا لأحكام القانون، وفي هذا الصدد فإنه لابد من الإشارة إلى ان الأردن هو الدولة العربية الوحيدة التي استقبلت المهجرين من فلسطين ودول الخليج وعاملتهم على قدر من المساواة مع المواطنين الأردنيين ومنحتهم حقوق المواطنة، أما فيما يتعلق بحق الإقامة فإن الأردن –تاريخيا- كان وطن كل العرب إلا أن ضرورات أمنية اقتضت تقييد حق الإقامة للعرب والأجانب دون إلحاق أضرار بهم ولاسيما في حالة زواجهم من أردنيات ضمانا لاستقرار الأوضاع الأسرية والمعيشية لهم.

6- حق الانتخاب والترشيح
لم يشهد الأردن إجراء انتخابات برلمانية أو بلدية في العام الماضي، إلا أن التقرير أشار إلى استمرار العمل بقانون الانتخاب المؤقت الصادر عام 2001، والحقيقة أنه لا توجد قوانين ومؤسسات يمكن أن تلعب دور في التأثير على المسيرة الديمقراطية وحقوق الإنسان أكثر من:-
1. النظام الانتخابي The Electoral System
2. الأحزاب السياسة Political Parties

والحقيقة أن قانون الانتخاب الحالي قد أضر كثيرا بالمسيرة الديمقراطية، إذ عزز دور الفئوية والعشائرية وأضعف دور الأحزاب السياسية، وفي ظل عجز مجلس النواب ولجنة الأجندة الوطنية عن اتخاذ موقف حاسم اتجاه هذا الموضوع فقد أشار التقرير إلى ان الوقت قد حان لتبني قانون انتخاب ديمقراطي عصري يعكس واقع المجتمع الأردني، ويفرز نواباً أقوياء قادرين على تمثيل الشعب الأردني تمثيلا حقيقيا، ويعملون على سن تشريعات رشيده تعزز النهج الديمقراطي في البلاد موصياً بان يكون للناخب صوتان، صوت لمرشح الدائرة الانتخابية حسب النظام السائد حاليا، وصوت أخر لمرشح الدائرة الأوسع، وايضا أوصى التقرير بضرورة إشراف القضاء على الانتخابات وذلك أسوة بتجارب الأمم والشعوب العريقة في الديمقراطية والتي سبقتنا في هذا المضمار، فالإصلاح والتغيير والتنمية والتحديث واحترام حقوق الإنسان تتطلب ان نتكلم لغة العصر ونأخذ بأحدث ما توصلت إليه العقول البشرية من أفكار وقيم ومؤسسات اذ لا يعقل ان يتحقق الإصلاح في ظل قوانين وممارسات قديمة وخاطئة، وصيغ تقليدية وبنى قديمة وعقليات تعود إلى الماضي وأوهامه.

7- الحق في حرية الرأي والتعبير
تعتبر حرية الرأي Freedom of Expression من أبرز الحقوق الإنسانية التي تؤكد عليها كافة المواثيق والقوانين والأعراف الدولية، وهي في مقدمة الحقوق والحريات المدنية والسياسية، وبلغة أخرى فإنها أم الحريات جميعها، وقد اشار التقرير إلى التطور الايجابي الذي شهده الأردن في مجال حرية التعبير، ولاسيما بعد قيام الملك عبدالله الثاني بن الحسين بإصدار تعليمات تمنع اعتقال أو توقيف الصحفيين.

إلا أن هذا التطور لا يخفى حقيقة أن حرية التعبير في الأردن هي حرية نسبية ومقيدة ويبدو ذلك جليا في موقف دائرة المطبوعات والنشر وذلك بمنع تداول 73 كتاب منها رسائل ماجستير ودكتوراه مقدمة في الجامعات الاردنية وحائزة على مرتبة الشرف وكتب اخرى حائزة على جائزة الدولة التقديرية ومطبوعة على نفقة الدولة، وهذا يدل على وجود خلل في آلية وفلسفة و أسلوب عمل الدائرة لا بد من العمل على إصلاحه وتعديله بحيث ينسجم مع التطلعات نحو مجتمع ديمقراطي يحترم حق الإنسان في حرية الرأي والتعبير.

8- الحق في تأسيس النقابات والانضمام إليها
تعتبر النقابات إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تلعب دوراً هاماً في تعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وبالرغم من وجود عدد كبير من النقابات المهنية والعمالية في الأردن فقد أشار التقرير إلى استمرارية حرمان فئة المعلمين الذين يشكلون 50% من الموظفين العمومين من حقهم في انشاء نقابة تدافع عن حقوقهم ومصالحهم وترعى شؤونهم وحتى تاريخ كتابة هذا المقال فإننا لا نعرف السر وراء منع هذه الفئة من هذا الحق الإنساني.

9- الحق في تأسيس الأحزاب السياسية
لا شك أن الأحزاب السياسية هي عماد الديمقراطية إذ أنه لا ديمقراطية بدون أحزاب سياسية، وان العداء للأحزاب السياسية هو عداء مبطن للديمقراطية، وقد تناول التقرير واقع التجربة الحزبية في الأردن والقائمين عليها وهو واقع مؤلم ومحزن وذلك لظروف وعوامل منها ما يتعلق بالأحزاب والقائمين عليها ومنها ما يتعلق بالنظرة السلبية اتجاه هذه الأحزاب من قبل المواطنين ومنها يتعلق بنظرة الشك والريبة من قبل الأجهزة الأمنية اتجاه هذه الأحزاب، وقد عزز التقرير تحليله لواقع الأحزاب بالدراسات والإحصاءات والنتائج التي توصل اليها مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية والتي يمكن أن نلخصها بالقول أنه باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي فإنه لا يوجد في الأردن أحزاب سياسية تستحق النظر أو الاحترام، علماً ان عدد الأحزاب المسجلة لدى وزارة الداخلية يزيد عن 36 حزباً.

10- الحق في إنشاء الجمعيات وعضويتها
تناول التقرير أبرز العقبات التي تواجه الجمعيات، وأبرزها تعدد المرجعيات التنفيذية المعنية بتسجيل الجمعيات، وكذلك مسألة الموافقة الأمنية التي تشكل عائقاً أساسياً يحول دون ممارسة هذا الحق، ولما كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد نص بصراحة على الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات المدنية السلمية فقد أوصى التقرير بضرورة إتاحة الفرصة أمام الجميع في حق إنشاء الجمعيات أو حق التجمع السلمي سواء كان ذلك التجمع لتأيد الحكومة وسياستها وبرامجها أو لانتقاد أدائها ومواقفها.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
يتناول الجزء الثاني من التقرير مجموعة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي الحقوق التي تندرج وفق تعريف التنمية الإنسانية على العيش حياة طويلة وصحية وكذلك اكتساب المعرفة( )، وبالتالي فإن هذه الحقوق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الإنسانية، وعند إبرام العهد الدولي الخاص بهذه الحقوق، فإنه لم يتم إنشاء آلية لمتابعة أو رقابة مدى التزام الدول بحماية هذه الحقوق، وذلك لإعطاء الدولة ولاسيما دول العالم الثالث الفرصة لتحقيق التنمية الشاملة، وبناء المؤسسات الوطنية، إلا أن فشل جهود التنمية وبرامجها في معظم دول العالم الثالث أدى إلى تدهور وانتهاك حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي للتحرك وتشكيل لجنة متابعة لحماية هذه الحقوق، أسوة بالحقوق المدنية والسياسية، فالتنمية عملية شاملة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية، ثقافية، سياسية، وبالتالي فإن لها ارتباطاً مباشراً بحقوق الإنسان، فعلى سبيل المثال فإن الحق في المشاركة الشعبية يؤدي إلى التوزيع العادل لمنافع التنمية، مما يسهم في تحقيق سعادة ورفاهية الإنسان( ).
والحقيقة أن الجهود الوطنية في تأمين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأفراد في الأردن وغيره من دول العالم الثالث تبقى أسيرة الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه هذه الدول، والتي تعاني جميعا من سلسلة من الأزمات الاقتصادية وعلى رأسها أزمة المديونية والتي تؤدي إلى ممارسة الدول والمؤسسات الدائنة الكثير من الضغوط على الدول المدينه، وعلى رأسها برامج التصحيح الاقتصادي والتي تلحق أضرارا كبيرة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأفراد ولا سيما الفقراء منهم، وبالتالي فإنه لا غرابة أن ترتفع الأصوات منادية بنظام اقتصادي عالمي جديد أكثر رأفة بالفقراء في دول الجنوب بشكل عام( ).
وفي الأردن فإن ارتفاع حجم المديونية الخارجية إلى 11 مليار وفق آخر الإحصاءات، واستمرار ضغوط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على الأردن لاتباع برنامج تكيف اقتصادي كان من أبرز ملامحه الخصخصة (بيع القطاع العام للقطاع الخاص)، أدى إلى زيادة عجز الدولة الأردنية عن تحقيق الحقوق الاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، إذ اتسعت الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتفاقمت المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما مشكلتي الفقر والبطالة، وما يترتب عليهما من آثار وانتهاكات لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفيما يلي عرض لواقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأردن وفق ما جاء في التقرير:

1- الحق في العمل
لقد اعتبر الدستور الأردني العمل حق لجميع الأردنيين وعلى الدولة أن تسعى لتوفيره لهم بتوجيه الاقتصاد الوطني والنهوض به، وعلاوة على ذلك فإن استعراض قانون العمل الأردني يشير بوضوح إلى أن المشرع الأردني قد أخذ بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق العمال باعتبارهم الطرف الأضعف أمام أصحاب رأس المال أو أرباب العمل، إلا أنه من الناحية العملية فإن التقرير يشير بوضوح إلى عدد غير قليل من الانتهاكات التي يتعرض لها العمال، ولاسيما فئة العمالة الوافدة، وكذلك الأطفال، إضافة إلى تدنــي الحد الأدنى للأجور 95 دينار، بينما يبلغ خط الفقر حسب تقرير صندوق النقد الدولي 150 دينار شهريا، وإذا كان التقرير قد أشار إلى مشكلة البطالة كأحد معوقات التنمية الوطنية وربط البعض هذه الظاهرة بثقافة العيب أو عزوف المواطنين الأردنيين عن العمل في عدد من المهن وتفضيلهم للوظائف الحكومية، فإن من النتائج التي توصل إليها المركز الوطني أن هذا الإدعاء غير صحيح، ولاسيما في ضوء ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب الذين لا تتوفر لديهم المؤهلات العلمية، إلا أن التقرير لم يشر إلى بطالة أصحاب المؤهلات العلمية ولاسيما أبناء الأسر الفقيرة الذين يمضون سنوات طويلة بانتظار الحصول على حقهم في وظيفة، في الوقت الذي لا تطول فترة بطالة أبناء وحواشي الفئة المتنفذة مالا أو سلطة.

2- الحق في التعليم
إن التعليم مفتاح التنمية، ولذلك حرصت الدولة الأردنية على إيلاء التعليم أهمية قصوى وقد فرض الدستور الأردني على الدولة واجب تقديم خدمة التعليم، وبالتالي فإن التعليم في الأردن هو مجاني في مرحلة التعليم المدرسي. لقد أشار التقرير إلى التطور الإيجابي الذي حققه الأردن في مجال التعليم وذلك بإدخال مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج المدرسية، وكذلك خطر استخدام أساليب الضرب. أما فيما يتعلق بالتعليم العالي، فقد أشار التقرير إلى ارتفاع كلفة التعليم، وكذلك سياسة القبول الاستثنائي الأمر الذي يحول دون تحقيق المساواة بين الطلبة. إلا أن التقرير قد خلا تماما من الإشارة إلى آليات أو مؤسسات تمثيل الطلبة من اتحادات أو مجالس تسهم بالمشاركة الحقيقية في تقرير الشؤون التي تخصهم.

3- الحق في التأمينات الاجتماعية
إن الحق في التأمين الاجتماعي مرتبط ارتباط مباشر بحقوق العامل الخاصة بضمان حياة كريمة له. ووفقا لما جاء في التقرير فإن نسبة المشمولين بالضمان الاجتماعي من القوى العاملة في الأردن هي فقط 31% وذلك لخضوع نسبة عالية من القوى العاملة الأردنية إلى قانون التقاعد المدني والعسكري إضافة إلى عدم شمول فئة غير قليلة من المستخدمين بالضمان الاجتماعي مثل العمال المستخدمين في أعمال الزراعة والرعي والصيد. كما تناول التقرير البرامج والمساعدات التي يقدمها صندوق المعونة الوطنية وصندوق الزكاة للفقراء والمحتاجين، وذكر التقرير أن نسبة الفقر في الأردن تتراوح ما بين 14-24% وذلك للتناقض بين الإحصاءات الرسمية والإحصاءات المستقلة، وقد دعا التقرير إلى ضرورة إيجاد قاعدة بيانات شاملة حول الفقر والفقراء من أجل العمل على تحفيض حجم هذه الظاهرة الأخذ بالتوسع في المجتمع الأردني.
4- الحق في الصحة
إن الحق في الصحة جزء من الحق في السلامة العامة وبالرغم من خلو الدستور الأردني والتشريعات الوطنية من النص على مسؤولية الدولة في تأمين الشروط الموضوعية لممارسة هذا الحق، إلا أن قانون الصحة العامة الأردني احتوى على مواد تؤكد مسؤولية الدولة في تقديم الرعاية الصحية للمواطنين، وقد رصد التقرير عدداً من التطورات الإيجابية في الأردن في هذا المجال منها برامج التغذية المدرسية، ونظام الفحص الطبي قبل الزواج، وصدور الإستراتيجية الإعلامية للاتصال والإعلام الصحي. غير أن كل ذلك لا ينفي وجود عدد غير قليل من التحديات الصحية مثل انتشار الأمراض المزمنة مثل السكري والسرطان وضغط الدم وزيادة عدد الشكاوي المتعلقة بالأخطاء الطبية وغياب الرقابة على بيع المنشطات الجنسية.

5- الحق في بيئة سليمة
إن الحق في الصحة يستلزم الحق في بيئة سليمة من أجل العيش حياة طويلة وصحية، ووفقا لما جاء في التقرير فإن الأردن يعاني من عدد غير قليل من المشكلات البيئية التي لها آثار سلبية على صحة المواطن منها النفايات الصلبة، النفايات الطبية، تلوث المياه، الخرده العراقية المحتوية على نسبة عالية من الإشعاعات، وأخيرا أبراج الهواتف النقالة المنتشرة في المناطق السكنية، كل ذلك يستوجب صحوة بيئية وزيادة الاهتمام بكافة الأنظمة والتعليمات والتشريعات والمعلومات المتعلقة بالتلوث البيئي، ولاسيما أن الأردن يشتمل على بعض المناطق المصنفة ضمن المناطق الساخنة بيئيا على مستوى العالم لتجاوز نسبة التلوث فيها جميع المعايير المحلية والدولية.

6- الحق في السكن الصحي
لقد صادق الأردن على عدد من الاتفاقيات الدولية التي تتضمن هذا الحق، باعتبار أن المسكن الصحي من الحاجات الأساسية للإنسان ومصدر للراحة النفسية والشعور بالأمن والاستقرار. ووفقا لما جاء في التقرير فإن هناك 13.260 أسرة بحاجة إلى مسكن ولا تستطيع امتلاكه، ولا حتى التقدم لطلب قرض لبناء المسكن، كما أن نسبة الذين يستأجرون بيوتهم من الجيل الجديد قد زادت مقارنة بالجيل السابق، وفي ضوء اتساع أو ازدياد حجم ظاهرتي الفقر والبطالة واستمرار تدفق المواطنين العرب ولاسيما العراقيين إلى الأردن بهدف الإقامة والاستثمار، فإن أسعار وأجور الشقق السكنية والعقار في ارتفاع مستمر الأمر الذي سيؤدي حتما إلى زيادة الصعوبة في الحصول على مسكن صحي في المستقبل، وقد أوصى التقرير بضرورة إيلاء المؤسسة العامة للإسكان مزيدا من الدعم والاهتمام للعب دور فعال في مساعدة المواطنين الأردنيين، ولاسيما الموظفين من ذوي الدخل المحدود للحصول على سكن ملائم.
7- الحق في مستوى معيشي ملائم
لا شك أن الحق في مستوى معيشي ملائم مرتبط بشكل مباشر بالتمتع بالحقوق السابقة كالحق في العمل والمسكن والغذاء والدواء والتعليم وغيرها، ووفقا لتقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنساني (UNDP)، فإن الأردن قد شهد تراجعا في العقد الماضي في تحقيق مستوى معيشي ملائم، وذلك لفشل جهود التنمية وبرامجها، وتوقف المساعدات الاقتصادية الخارجية إضافة إلى قصر عمر الحكومات في الأردن وعجزها عن وضع إستراتيجية شاملة لمواجهة مشاكل الفقر والبطالة والفساد الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء. والحقيقة أن توفير مستوى معيشي ملائم مرتبط بعملية التنمية بأبعادها المختلفة وكذلك التوزيع العادل لمنافعها.

8- حـقــوق المــرأة
إن المجتمع السليم يبدأ من الأسرة ولا شك أن المرأة عنصر هام من العناصر التي تتشكل منها الأسرة، وإدراكا للدور المحوري الذي تلعبه المرأة في بناء وتكوين الأسرة، فقد حرصت الدولة الأردنية ولاسيما بفضل توجيهات القيادة السياسية على رفع شأن المرأة والتركيز على ضرورة إتاحة المجال أمامها للتطور والتقدم في كافة مجالات الحياة. إلا أن واقع المرأة في الأردن لا يختلف كثيرا عن واقعها في عدد من دول الوطن العربي، وذلك نتيجة الموروث الاجتماعي السائد، وما ينطوي عليه من عادات وأعراف وقيم تؤكد سطوة وسلطة الرجل. ولعل أبرز ما يؤكد ذلك تلك الدراسة التي أجراها المركز في عدد من الجامعات الأردنية حول العنف ضد المرأة وحقوقها، حيث أجاب 91.9% من أفراد العينة التي أجريت عليها الدراسة، أنه يحق للرجال ضرب زوجاتهم، وأفاد 93.2% من أفراد تلك العينة أنه ليس للمرأة أي دور غير رعاية البيـت والأولاد. وإذا كانت هذه نمـاذج من أراء الفئة المثقـفة على مســتوى الجامعات، فإن رفع مكانة المرأة والتوعية بحقوقها يسـتلزم الكثيـر من الجهود ويدل على أننــا لا زلنا في بداية الطريق، وأن رفع مكانة المرأة والتوعية بحقوقها يحتاج إلى بذل المزيد من الجهود.
9- حـقــوق الطـفــل
يشكل الأطفال شريحة واسعة من المجتمع الأردني، الأمر الذي يستوجب إيلاءهم مزيد من الرعاية والاهتمام، وهناك تزايد في البرامج والأنشطة الموجهة للأطفال، ووفقا لما أشار التقرير فإن هناك بعض الانتهاكات لحقوق الطفل في الأردن مثل حرمان أطفال المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني من الجنسية، وكذلك استمرار استخدام العنف ضد الطفل، ظاهرة تسول الأطفال، وتسربهم من المدرسة، ولاسيما لدى الأسر التي تعاني من الفقر المدقع والجوع.

10- حقوق الأشخاص المعاقين
لقد زاد الاهتمام الدولي بالأفراد المعاقين حديثا، بعد أن أغفلت لفترة طويلة حقوق هؤلاء الأشخاص، وإذا كان الدستور الأردني قد خلا من الإشارة إلى حقوق هذه الفئة وذلك انطلاقا من مبدأ المساواة بين جميع الأردنيين في الحقوق والواجبات، إلا أن الميثاق الوطني الأردني قد تطرق إلى حقوق هذه الفئة وضرورة إيلائها رعاية خاصة وتعليم وتدريب وتأهيل لتمكينها من التغلب على مصاعبها ودمجها في المجتمع، وبالرغم من أن الأردن يقدم دعم وتسهيلات لهذه الفئة إلا أن ما هو متوفر في هذا المجال لا زال أقل من المستوى المطلوب الأمر الذي يستوجب إيلاء هذه الفئة مزيدا من الرعاية والاهتمام.

خلاصــة واسـتنتاجات

لقد جاء إنشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان لتعزيز مبادئ حقوق الإنسان في الأردن باستلهام رسالة الإسلام السمحة، وكذلك ما نص عليه الدستور الأردني، وما أكدته المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية، ولقد جاء إصدار التقرير الثاني في ظل ظروف محلية وإقليمية بالغة الدقة، الا ان التقرير وما جاء فيه من رصد لانتهاكات حقوق الإنسان في الأردن والتوصيات اللازمة للحد من هذه الانتهاكات والعمل على تعزيز واعلاء قيم حقوق الإنسان والحرية والعدالة والديمقراطية والإصلاح ، كل ذلك يجعل التقرير وثيقة هامة ومرجعاً للمهتمين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومعاناة الجماهير وحاجات الناس اليومية، وحقوقهم في الحرية والمساواة أمام القانون، وكذلك حقوقهم في الخبز والعيش الكريم والمشاركة في الثروة والسلطة ولعل أبرز ما يميز التقرير:
1. المصداقية والموضوعية ودقة المعلومة والشفافية، والمصارحة والجرأة في الطرح، وعدم المجاملة على حساب المبادئ والقيم والحقوق الإنسانية. ولا شك أن وجود دولة السيد أحمد عبيدات على رأس القائمين على هذه المراكز قد عزز في شرعية ومصداقية التقرير، وذلك لما عرف عن دولته من نزاهة واسـتقامة جعلته يحظى باحترام الجميع على المستويين الرسمي والشعبي. ونحن إذ نعلن انحيازنا للديمقراطية وحقوق الإنسان فإننا لا نملك الا أن نوجه الشكر والتحية والعرفان إلى هذا الرجل الذي يعمل بصمت ودن كلل أو ملل، من اجل ان يكون هذا الوطن واحة للحرية والديمقراطية والعدالة.

2. أشار التقرير بصراحة وشفافية إلى مواطن التطور والتقدم في حقوق الإنسان وكذلك أماكن الجمود والتراجع، فقد ذكر ان عام 2005 قد شهد تشكيل 3 حكومات متتالية مما اثر سلبا على تطور المسار الديمقراطي في الأردن بسبب التضارب الواضح وغموض الرؤية لدى الحكومات فيما يتعلق بالإصلاح والتغيير والتنمية السياسية وقضايا الحريات العامة وقد أشار إلى استمرار الحكومات الأردنية بالتغول على السلطة التشريعية والافتئات على الدستور بالاستمرار في إصدار قوانين مؤقته، ولعل من المفارقة ان التطور الذي حصل فيما يتعلق بواقع حقوق الإنسان في الاردن هو التطور الذي طرأ على أوضاع مراكز الإصلاح والتأهيل بفضل كفاءة بعض الادارات القائمة عليها رغم الأحداث الدامية التي وقعت في بعض مراكز الإصلاح والتأهيل في الآونـة الأخيرة حيث شهد أكثر من مركز إصلاح و تأهيل في الأردن تمرداً، الأمر الذي يعني ضرورة مراجعة واقع هذه المراكز والتحقيق في الأحداث التي شهدتها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

3. أن المركز الوطني لحقوق الإنسان ليس المنظمة الوحيدة المعنية بحقوق الإنسان في الأردن إذ أن عدد الهيئات العاملة في الأردن في هذا المجال غير قليل منها على سبيل المثال:
1. المنظمة العربية لحقوق الإنسان.
2. الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان.
3. ميزان :مجموعة القانون من اجل حقوق الإنسان.
4. مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان.
5. مركز العالم العربي لتنمية الديمقراطية وحقوق الإنسان.

والمتابع لأعمال وأهداف وبرامج ونشاطات ونشرات هذه المنظمات يلحظ الفارق الكبير بين انجازات المركز وأسلوب عمله وبين المؤسسات والمراكز السابقة، بالرغم من أن مصادر تمويله قليلة جدا وبحدود (250) الف دينار مقارنة بالتمويل أو الدعم المادي الضخم الذي تتلقاه المراكز الأخرى والذي يأتي جميعه من الخارج، كل ذلك يدل على أن المركز والقائمين عليه لديهم الرغبة والخبرة والإرادة في تحقيق أهداف ورسالة المركز بعيدا عن ايه اغراض أو دوافع شـخصية أو ربحية ماديـة .

نحو ثورة هادئة في سبيل نشر وتعزيز ثقافة احترام حقوق الانسان
ان المتتبع لاوضاع حقوق الانسان في العالم العربي ومنها الاردن يرى أن الدساتير العربية جميعا تتضمن احكاما خاصة بحرية الرأي والفكر والتنظيم إلا أن هناك فجوة كبيرة بين هذه النصوص النظرية والتطبيق العملي على ارض الواقع . أن اصدار التشريعات والقوانين وإنشاء المؤسسات والهيئات المعنية بحقوق الإنسان هي خطوات ضرورية من أجل نشر و تعزيز ثقافة احترام حقوق الانسان ولكنها غير كافية إذ لا بد من التركيز على دور الثقافة Culture Matters في تحقيق هذا التقدم الانساني ، اذ اننا في الاردن وفي العالم العربي بشكل عام لدينا عدد غير قليل من المؤسسات والهيئات فضلا عن الدساتير والقوانين التي تؤكد على حقوق الإنسان ولكننا في المقابل لدينا عقليات وممارسات وقيم تعيق تطور مفاهيم وثقافة حقوق الإنسان We have the hardware of democracy but the software of authoritarianism ( ).

أن إعلان ثورة هادئة أو ما يمكن تسميته بثورة العقل من اجل بناء ثقافة جديدة وقيم جديدة تؤكد دور الفرد وكرامة الإنسان هو امر لا بد منه ذلك أن الثقافة والقيم العربية ومنها الأردنية السائدة حاليا لا تساعد على نشوء وازدهار الديمقراطية وحقوق الإنسان ولعل أبرزه ما يميز هذه القيم مايلي:-

1. النظام الأبوي الذي يعزز النزوع الشديد نحو التمسك بالعائلة والأسرة والقبيلة وغيرها من البنى الانثروبولوجية أو على حد تعبير المفكر العربي محمد جابر الانصاري" في البدء كانت القبيلة ولا تزال"( ).
2. الميل نحو الخضوع والطاعة والرضا بالظلم وترك الحقوق وليس التمرد والاعتماد على الذات والميل نحو الحوار واعتماد سلطة العقل والمنطق.
3. استمرار استخدام العقاب والاضطهاد كوسيلة للتقويم والتربية بدلا من الحوار والاقناع والتسامح وتقديم الحوافز.

ان هذه المنظومة من القيم والمثل تدل على عدم قابلية الثقافة العربية للديمقراطية وحقوق الإنسان، الأمر الذي يعنى ضرورة خلق ثقافة سياسية جديدة تحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان لا بل تبدى استعدادها للتضحية في سبيل تحقيق هذه القيم الإنسانية النبيلة، وبالتالي تكون معركة الديمقراطية وحقوق الإنسان هي المعركة التي يمكن ان نخوضها الان متسلحين بالعقل والحرية بعيدا عن التعصب والانغلاق وهذه معركة ليست سهلة وانما غاية مِـنَ الصعوبة ولا تقل أهمية عن معركة الاستقلال التي خاضتها الشعوب العربية في منتصف القرن الماضي، ان الدور الذي تلعبه الثقافة وما تشتمل عليه من قيم واتجاهات يفوق دور السياسة في مجال تحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان اذ انه من غير المحتمل تحقيق تقدم في مجال الديمقراطية في ظل غياب ثقافة غير موائمة للقيم الديمقراطية.



مستقبل حقوق الإنسان في الأردن

لقد كشف التقرير عن عدد غير قليل من الممارسات والسلبيات التي يتعين معالجتها باعتبار ذلك من الشروط الضرورية لتعزيز احترام حقوق الإنسان وترسيخ عملية التحول الديمقراطي التي بدأها الأردن منذ ما يقارب عقدين من الزمن ولا شك ان مستقبل حقوق الإنسان في الأردن يتوقف إلى حد كبير على القدرة على معالجة هذه السلبيات، فمن غير المعقول أن يبقى مجلس الأمة بشقيه "الاعيان والنواب" عاجزاً عن اتخاذ موقف حاسم تجاه عدد من القوانين المؤقته ومنها قانون المركز وقانون الانتخاب، اذ لا بد من اتخاذ موقف حاسم اتجاه كافة القوانين المؤقته التي اتخذتها السلطة التنفيذية في ظروف عادية لا تنطبق عليها حالة الضرورة التي نص عليها الدستور، ونظرا لأن التقرير كشف عن مدى ضعف الأحزاب السياسية في الأردن وهشاشتها وعدم قدرتها على تحريك الجماهير، فإن تفعيل الأحزاب السياسية لن يحدث دون تعزيز ثقة المواطن بها وتقديم الدعم المادي لها. هذا ويصعب تصور تطور احترام حقوق الإنسان وتعزيز المسيرة الديمقراطية في الأردن مع استمرار ظاهرة الفساد الذي أصبح يشكل مؤسسة مسلحة بكافة الإمكانيات ومظاهر النفوذ والقوة ولما كان الفساد ينتشر في ظل غياب دولة القانون والمؤسسات فأن تفعيل كافة القوانين وتقديم المسؤليين الفاسدين للمحاكمة أمر لا غنى عنه في هذا السياق.

كما ان تعزيز ثقة المواطن بالعدالة يقتضي معالجة سريعة لكافة الثغرات في التشريعات والممارسات التي تتعلق في الجهاز القضائي، ولما كانت المرأة لا تزال تحتل مكانه ثانوية في المجتمع ولاسيما في حقل الوظائف العليا في الدولة فإنه من الضروري إعادة النظر في كافة المؤسسات والتشريعات التي تغتصب حقوق المرأة، ومن دون ذلك تبقى المرأة مهمشة في المجتمع، كما انه من الصعوبة بمكان أن يتم تعزيز احترام حقوق الإنسان وإشاعة الثقافة الديمقراطية وإعلاء قيم الاعتدال والتسامح والقبول بمبدأ التعدد والاختلاف دون احداث تغيير جذري في نمط الثقافة والقيم السائدة في المجتمع .

واذا كان الدستور الأردني قد اشتمل على عدد كبير من النصوص التي تتعلق بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان فان ذلك كان تعبيرا عن إرادة صانع القرار السياسي وتجسيداً لأحلام وتطلعات الشعب، وبالتالي فان مخالفة احكام الدستور وما قد يترتب على ذلك من انتهاك لحقوق الإنسان يدل على ضعف الرؤيا وضيق الأفق، وانعدام ثقة السلطة التنفيذية بالمواطن فتضع من القيود على الحقوق والحريات ما يكفي لتقويض هذه الحقوق، وبالتالي انعدام التمتع بها على ارض الواقع الامر الذي يستدعي ضرورة احترام احكام الدستور باعتبارها الخطوة الأولى أو المقدمة الضرورية لتحقيق الإصلاح واحترام إنسانية الإنسان، واذا كانت الحكومة الحالية قد وعدت في انشاء ساحة للحرية في العاصمة عمان بحيث تكون منبراً حرا للتعبير عن الرأي فأننا نأمل أن يكون الوطن كله ساحة للحرية تجسيدا لرؤية جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين بأن سقف الحرية هو السماء.

وفي ظل التسارع الذي يشهده العالم في التطوير والتحديث في كافة معالم الحياة الانسانية، فإنه ليس لدينا الكثـــير من الوقت للانتظار والتفكير حتى نمتلك حريتنا في التفكير والتعبيــر وهذه كلمة حق وصرخة في واد، ان ذهبت اليوم مع الريح فقد تذهب غدا بالاوتاد( ).

وفي الختام فإن الأردن وباعتراف منظمة العفو الدولية لديه أفضل سجل في احترام حقوق الإنسان في العالم العربي، وهذا يعكس فلسفة الهاشميين في الحكم وينطلق الان من توجهات ورغبات الملك عبد الله الثاني بن الحسين الا ان ذلك يجب ان لا يكون مبررا للقبول بهذا الواقع وعدم السعي نحو بلوغ الأفضل، وذلك ان المقارنة يجب ان تكون دائما مع الأكثر تقدما وازدهارا، واذا كانت الدولة الأردنية والتي لا يزيد عمرها عن ثمانية عقود ونصف، ذات الإمكانيات القليلة والموارد المحدودة قد تجاوزت وتقدمت في أكثر من مجال على عدد غير قليل من دول المنطقة والتي تفوقها خبرة تاريخية وموارد وإمكانات، وهذا مدعى للفخر للأردن قيادة وشعبا فإنه يجب أن يكون حافزا نحو المزيد من التقدم اذ لا بديل عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان من اجل حياة أفضل وأكثر يسرا وعدالة كما ان مثل هذا التوجه سوف يعزز دور الأردن على الصعيدين الإقليمي والدولي.



المصادر والمراجـــــــع

المصـــــــــادر العربيــــــــة
- دسـتور المملكة الأردنيـة الهاشـمية لعام 1952 .
- قانون المركز الوطني لحقوق الإنسان لعام 2002.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الأمم المتحدة 10/12/1948.
- تقرير التنمية الإنسانية العربية عام 2004: نحو الحرية في الوطن العربي، برنامج الأمم المتحدة ، 2005.
- تقرير أوضاع حقوق الإنسان في الأردن عام 2005، إصدارات المركز الوطني لحقوق الإنسان .
المراجــــع العربيـــــــــــة
- أبو سخيلة، محمد عبدالعزيز، حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية وقواعد القانون الدولي، الكويت، 1985.
- البدارين، فالح، "حقوق الإنسان في الدستور الأردني بين الشريعة الإسلامية والشرعية الدولية" الأخوة للنشر، عمان، 2004م.
- بركات، نظام، "الأحزاب الأردنية وحقوق الإنسان: دراسة تحليلية لمواثيق الأحزاب"، منشورات مركز الدراسات الأردنية، مركز الدراسات الأردنية، جامعة اليرموك، إربـد، الأردن، 1998م.
- بني سلامة، محمد، الإصلاح السياسي : دراسة نظرية، المجلة الثقافية، العدد 66 كانون الثاني 2006.
- الجابري، محمد عابد، الديمقراطية وحقوق الإنسان، سلسلة الثقافة القومية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الثانية، 2004.
- حنوش، زكي، حقوق الإنسان العربي و ترسيخ العملية الديمقراطية و الحريات السياسية، دراســـات عربيـة، السنة 33 العدد 5/6 آذار مارس /نيسان 1997.
- الربيعي، تركي علي، في مسالة المشروع الفكري لمحمد جابر الأنصاري، المستقبل العربي، عدد 314، نيسان /ابريل ، 2005.

- طحان، محمد جمال، الرحالة ك: طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد: عبد الرحمن الكواكبي، الأوائل للنشر و التوزيع، دمشق 2004.
- الطراونة، محمد، "حقوق الإنسان بين النص والتطبيق"، مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان"، عمان، الأردن، 2003م.
- الطراونة، محمد، "حقوق الإنسان وضماناتها: دراسة مقارنة في القانون الدولي والتشريع الأردني"، مركز جعفر للطباعة والنشر، عمـان، الأردن، 1994.
- عساف، نظام، "مدخل إلى حقوق الإنسان في الوثائق الدولية والإقليمية والأردنية"، مركز الريادة للمعلومات والدراسات، عمان، 1999.
- فائق، محمد، حقوق الإنسان والتنمية، مجلة المستقبل العربي، العدد 251، بيروت، 2000.
- كرنتسون، موريس، حقوق الإنسان، ما هي، ترجمة دار النهار، بيروت، 1973.
- مجذوب، محمد سعيد، الحريات العامة وحقوق الإنسان، الطبعة الأولى، طرابلس، لبنان، 1986.
- المومني، محمد وبني سلامة، محمد ، المجتمع المدني و التنمية السياسية، ورقة غير منشورة مقدمة إلى ندوة التنمية السياسية في الأردن، الجمعية الأردنية للعلوم السياسية ، عمان 2002/2003.
- النيهوم، الصادق، الإسلام في الأسر: من سرق الجامع وأين ذهب بوم الجمعة؟، رياض الريّس للكتب والنشر، مكتبة الأسد الوطنية، الطبعة 4/2000.

المراجــــع الأجـنبيّـــــــــــة
- Danaher, Lcevin, Edit. 50 Years is Enough: The Case against the World Bank and International Monetary Fund, South End Press, Poston, MA, 1994.
- Harrison, Lawreno E. and Huntington, Samuel P., Editors, Culture Matters, Basic books, 2000.
- Huntington, Samuel P., Political Order in Changing Societies, New Haven, London, Yale University Press, 1968.

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@gmail.com